جلال الدين الرومي

282

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

3270 - فإن ألسنة بني ادم بأجمعهم ، لا تتحدث إلا عن الماء والخبز والحيلة والاحتيال . - فلعل للحيوانات اهتمامات أخري ، تبديها عند تدبير أمورها في هذه الدنيا ! ! - فقال له موسي : امض ودعك من هذا الهوس ، فإن في هذا خطرا عظيما « عليك » من قدام ووراء . - فاطلب العبرة واليقظة من الله العلي ، لا من الكتاب ولا من المقال ولا من الحرف والشفة . - فصار الرجل من رده أكثر إلحاحا ، ذلك أن الإنسان أكثر حرصا علي ما منع . 3275 - فقال يا موسي عندما سطع نورك ، وجد كل شي شيئا من « إنعامك وإحسانك » . - وإن حرماني من هذا المراد ، لا يليق بلطفك أيها الجواد . - فأنت في زماننا نائب للحق علي الأرض ، وإن منعتني أودي بي هذا المنع إلي « هاوية » القنوط . - قال موسي : يا رب ، إن هذا الرجل الساذج ، يبدو أن الشيطان الرجيم قد تسلط عليه . - وإذا علمته ما يطلب ينقلب الأمر وبالا عليه ، وإن لم أعلمه ضاق صدره مني . 3280 - قال اللّه : يا موسي علمه ، فإننا لم نرد دعاء قط رفع إلينا وهذا من كرمنا . - قال موسي : يا رب ، إنه سوف يندم ، سوف يعض علي يديه ويمزق الثياب « عن جسده » . - فالقدرة ليست خليقة بكل إنسان ، والعجز أفضل ، فهو أساس التقي - ومن هنا كان الفقر فخرا إلي الأبد ، فأولئك الذين لا تصل أيديهم يبقون متقين . - ومن هنا فالغَنِي والغني مردودان ، لأنهما من القدرة قد ودعا الصبر